ابن تيمية

71

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

باب العارية والعارية تجب مع غناء المالك ، وهو أحد القولين في مذهب أحمد ، وهي مضمونة وإن لم يشترط ضمانها ، وهي رواية عن أحمد ( 1 ) . وعنه يضمن إن شرطه وإلا فلا . اختاره الشيخ تقي الدين ( 2 ) . ولو سلم شريك شريكه دابة فتلفت بلا تعد ولا تفريط ( 3 ) لم يضمن . وقياس المذهب إذا قال : أعرتك دابتي لتعلفها أن هذا يصح ؛ لأن أكثر ما فيه أنه بمنزلة استئجار العبد بطعامه وكسوته ، لكن دخول العوض فيه يلحقه بالإجابة إلا أن يكون ذلك يسيرًا لا يبلغ أجرة المثل بلا تعد فيكون حكم العارية باقيًا . وهذا في المنافع نظير الهبة المشروط فيها فيكون حكم العارية باقيًا . وهذا في المنافع نظير الهبة المشروط فيها الثواب في الأعيان . قال أبو العباس في قديم خطه : نفقة العين المعارة هل تجب على المالك ، أو على المستعير ؟ لا أعرف فيها نقلاً ؛ إلا أن قياس المذهب على ما يظهر لي أنها تجب على المستعير ؛ لأنهم قالوا : إنه يجب عليه مؤنة ردها وضمانها إذا تلفت وهذا دليل على أنه يجب عليه ردها إلى صاحبها كما أخذها منه سوى نقص المنافع المأذون له فيها . ثم إنه خطر لي أنها تخرج على الأوجه في نفقة الجارية الموصى بعتقها فقط . أحدها : أنه يجب على المالك ؛ لكن فيه نظر . وثانيها : على المالك للنفع . وثالثها : نفقتها في كسبها . فإن قيل : هناك المنفعة مستحقة وليس ذلك هنا ؛ فإن مالك الرقبة هو مالك المنفعة ، غير أن المستعير ينتفع بها بطريق الإباحة وهذا يقوي وجوبها على المعير . والأصل الأول يقوي وجوبها على المستعير .

--> ( 1 ) الاختيارات ص 158 ف 2 / 239 . ( 2 ) إنصاف 6 / 13 ف 2 / 239 . ( 3 ) في الإنصاف بأن ساقها فوق العادة ونحوه ج 6 / 117 والفروع ج 4 / 239 .